الشيخ محمد علي الأنصاري
422
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
وبهم أبرّ ، وإليهم أسكن منه إليك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . وكتب إبراهيم بن العبّاس في شهر كذا من سنة ثلاث وأربعين ومئتين » « 1 » . قال المفيد : « فلمّا وصل الكتاب إلى أبي الحسن عليه السلام تجهّز للرحيل ، وخرج معه يحيى بن هرثمة حتّى وصل إلى سرّ من رأى ، فلمّا وصل إليها تقدّم المتوكّل أن يحجب عنه في يومه ، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك ، وأقام فيه يومه ، ثمّ تقدّم المتوكّل بإفراد دار له ، فانتقل إليها » « 2 » . ثمّ قال : « وأقام أبو الحسن عليه السلام مدّة مقامه بسرّ من رأى مكرّماً في ظاهر الحال ، يجتهد المتوكّل في إيقاع حيلة به فلا يتمكّن من ذلك ، وله معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب ، فيها آيات له وبيّنات ، إن قصدنا لإيراد ذلك خرجنا عن الغرض فيما نحوناه » « 3 » . ومن تلك الآيات ما نقله المسعودي عن محمّد بن عرفة النحوي ، عن محمّد بن يزيد المبرّد ، قال : « . . . وقد كان سعي بأبي الحسن عليّ بن محمّد إلى المتوكّل ، وقيل له : إنّ في منزله سلاحاً وكتباً وغيرها من شيعته ، فوجّه إليه ليلًا من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله على غفلة ممّن في داره ، فوجده في بيت وحده مغلق عليه ، وعليه مِدرعة من شعر ، ولا بساط في البيت إلّاالرمل والحصى ، وعلى رأسه ملحفة من الصوف ، متوجّهاً إلى ربّه يترنّم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فأُخذ على
--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 309 - 310 ، وأصول الكافي 1 : 501 ، باب مولد أبي الحسن عليه السلام ، الحديث 7 . وصورة الكتاب وإن كان فيها نوع من الرفق ، لكنّ البغض المستبطن فيه يظهر من تتمّة الرواية . ( 2 ) الإرشاد 2 : 310 - 311 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 311 .